جلال الدين الرومي
110
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وإذا كنت لا تعلم كيف تقتلع الجناح فامض واختر الخلوة ، حتى لا تصبح بأجمعك نفقة لهذا وذاك . - ذلك أنك طعام وآكلٌ للطعام ، إنك آكل ومأكول أيها الحبيب ، فانتبه . في بيان أن كل ما سوى الله آكل ومأكول ، مثل ذلك الطائر الذي كان يمضي لصيد الجراد ، وكان مشغولا بصيد الجراد غافلا عن البازي الجائع الذي يقصد صيده من خلف ظهره ، والآن أيها الإنسان الصياد الآكل ، لا تأمن عن صيادك وآكلك ، وإن لم تكن تراه رأى العين ، فداوم النظر إليه بالدليل والاعتبار ، إلى أن تفتح عين السر - كان طويئر منهمكا في صيد دودة ، فاهتبل القط فرصة ، واختطفه . 720 - لقد كان آكلا ومأكولا ، وغافلا في صيده عن صياد آخر . - وبالرغم من أن اللص " منهمك " في صيد المتاع ، فإن الشرطة تجد في أثره مع خصومه . - إن عقله مشغول بالمتاع والقفل والباب ، وهو غافل عن الشرطة ، وآهات " المظلومين " في السحر . - ويكون غارقا في شهوته ، بحيث يكون غافلا عن طالبه الباحث عنه . - وإذا كان العشب يروى بالماء الزلال ، فإن معدة الحيوان في أثره ترعى منه . 725 - فإن ذلك العشب آكل ومأكول ، شأنه شأن كل موجود ، إلا الله تعالى . - ومصداقا للآية الكريمة وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ « 1 » ليس الحق مأكولا ، بل هو آكل اللحم والوضم .
--> ( 1 ) في المتن وهو يطعمكم وليست موجودة في القرآن الكريم